محمد بن مسعود العياشي

59

تفسير العياشي

ولى البعية : والله لتسكنن أو لأضربن الذي فيه عيناك ، فيقول له القائم عليه السلام : اسكت يا فلان ، أي والله ان معي عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، هات لي يا فلان العيبة ( 1 ) أو الطيبة ( 2 ) أو الزنفليجة ( 3 ) فيأتيه بها فيقرأه العهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقول : جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه ثم يقول : جعلني الله فداك جدد لنا بيعة ، فيجدد لهم بيعة . قال أبو جعفر عليه السلام : لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، كأن قلوبهم زبر الحديد جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، يسير الرعب امامه شهرا وخلفه شهرا ، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف ، قال لأصحابه : تعبدوا ليلتكم هذه فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح ، قال : خذوا بنا طريق النخيلة ( 4 ) وعلى الكوفة جند مجند ( 5 ) قلت : جند مجند ؟ قال : أي والله حتى ينتهى إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة ، فيصلى فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السفياني ، فيقول لأصحابه : استطردوا لهم ثم يقول كروا عليهم . قال أبو جعفر عليه السلام : ولا يجوز والله الخندق منهم مخبر ثم يدخل الكوفة فلا يبقى

--> ( 1 ) العيبة : ما يجعل فيه الثياب . ( 2 ) كذا في الأصل وفى نسخة البرهان ( الطبقة ) ولم اظفر فيه ولا فيما يضاهيه في الكتابة في اللغة على معنى يناسب المقام وقد خلت نسخة البحار من اللفظة رأسا . ( 3 ) الزنفليجة : شبه الكنف وهو وعاء أدوات الراعي ، فارسي معرب . ( 4 ) النخيلة - تصغير نخلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه علي عليه السلام لما بلغه ما فعل بالأنبار من قبل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذم فيها أهل الكوفة وقال : اللهم إني لقد مللتهم وملوني فأرحني منهم ، فقتل بعد ذلك بأيام ( 5 ) جند مجند أي مجموع . وقد اختلفت النسخ هيهنا ففي نسخة ( خندق مخندق ) وفى أخرى ( جند مجندخ ) وفى ثالثة ( جنة مجنة ) ولعل الظاهر ما اخترناه ثم الثاني .